الشيخ الطوسي

203

الخلاف

فاسدا ، فلا قود ولا دية كاملة فيه . وقال المجني عليه : كان صحيحا ، ففيه القود أو الدية كاملة . فإن كان الطرف ظاهرا - مثل اليدين والرجلين والعينين والأنف وما أشبهها - فالقول قول الجاني مع يمينه ، أو يقيم المجني عليه البينة وإن كان الطرف باطنا فالقول قول المجني عليه . وبه قال الشافعي نصا ( 1 ) . واختلف أصحابه ، فمنهم من قال : المسألة على قوليه فيهما : أحدهما : القول قول الجاني فيهما . والثاني : القول قول المجني عليه فيهما ، إلا أن الصحيح في الظاهر أن القول قول الجاني ، وفي الباطن القول قول المجني عليه ( 2 ) . ومنهم من قال : على ظاهرها مثل ما قلناه ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : القول قول الجاني ، وهو قوي ( 4 ) . دليلنا : قوله عليه السلام : البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ( 5 ) . والأعضاء الظاهرة لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة عليها ، فلأجل ذلك لزمته البينة . وليس كذلك الباطنة ، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليها ، فلأجل ذلك كان القول قوله . ونصرة قول أبي حنيفة قوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه . والمجني عليه هو المدعي ، فلأجل ذلك لزمته البينة أو يمين الجاني المدعى عليه ، ولأن الأصل براءة الذمة في الجاني ، وشغلها يحتاج إلى دليل .

--> ( 1 ) المجموع 19 : 173 . ( 2 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 . ( 3 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 . ( 4 ) المجموع 19 : 173 ، والبحر الزخار 6 : 294 . ( 5 ) صحيح البخاري 3 : 187 ، وسنن الدارقطني 4 : 157 حديث 8 وص 218 حديث 53 ، والسنن الكبرى 10 : 252 ، والكافي 7 : 415 حديث 2 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 20 حديث 52 ، والتهذيب 6 : 229 حديث 553 .